القاضي عبد الجبار الهمذاني

166

المغني في أبواب التوحيد والعدل

خليفة على قومه ؟ بل ما أنكرتم أنه إنما قال ذلك استظهارا كما قال له : [ وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ] « 1 » استظهارا . يبين ذلك أن المتعالم من حاله أنه كان شريكه في النبوة ، ولا يجوز ذلك فيه إلا ويلزمه عند غيبة موسى أن يقوم بأمر قومه ، وإن لم يستخلفه ، كما يلزمه وإن استخلفه . وما هذا حاله لا يعد في التحقيق خلافة ؛ لأن الوجه الّذي له كان يقوم بهذه الأمور كونه نبيا معه ، لا كونه خليفة له . وإذا صح ذلك لم يثبت لهم بالظاهر أنه كان خليفة على الحقيقة ، ولا كيفية استخلافه له ، وإذا لم يثبت ذلك فقد بطل أن ذلك يوجب له نفى أن يكون / خليفة بعد وفاته . وبعد فغير واجب فيمن يكون شريكا لموسى في النبوة أن يكون هو القيم بعد وفاته لما يقوم به الإمام « 2 » بل لا يمتنع في التعبد أن يكون النبي منفردا بأداء الشرع وتعليمهم وبيانه فقط ، والّذي يقوم بالحدود والأحكام والسياسة الراجعة إلى مصالح الدنيا ، غيره . كما روى في أخبار داود وطالوت . يبين ذلك أن القيام بما يقوم به الإمام تعبد وشرع ، وإذا جاز من اللّه أن يبعث ؟ ؟ ؟ « 3 » ببعض الشرائع دون بعض ، فما الّذي يمنع من الحملة الشرع ولا يجعل اللّه هذه الأمور أصلا ؟ وهذا يبين صحة ما قدمناه . فإن قالوا : إنه لا يجوز عندنا في الحجة في الزمان أقفنا ؟ ؟ ؟ « 4 » ويكون إلى كل واحد منهم ما ليس إلى صاحبه . وقد يجوز فيما يقوم به الإمام أن يقع التعنت به أصلا ، على ما قدمناه .

--> ( 1 ) الآية رقم 142 من سورة الأعراف ( 2 ) في الأصل هكذا ( الإمابل ) ( 3 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( يبعث ) ( 4 ) كذا في الأصل .